النووي
49
روضة الطالبين
على الخلاف فيما لو باع مال أبيه على أنه حي فكان ميتا ، والطلاق أولى بالنفوذ . وأنه لو قال لرجل : أمر امرأتي بيد الله تعالى وبيدك ، يسأل ، فإن قال : أردت أنه لا يستقل بالطلاق ، قبل قوله ولم يكن له أن يطلق ، وإن قال : أردت أن الأمور كلها بيد الله تعالى ، والذي أثبته الله لي جعلته في يدك ، قبل واستقل ذلك الرجل . وأنه لو قال : كل أمر لي عليك قد جعلته بيدك ، فعندي أن هذا ليس بتفويض صريح ، وأنه ليس لها أن تطلق نفسها ثلاثا ما لم ينو هو الثلاث . وأنه لو قال لها : اختاري اليوم وغدا وبعد غد ، فالمضاف إلى الزمن المستقبل ينبغي أن يكون على الخلاف ، في أن التفويض عليك أم توكيل ؟ إن قلنا : تمليك ، لم يحتمل التراخي كالبيع ، وإلا فهو كتوكيله بالبيع اليوم وغدا وبعد غد ، فعلى هذا ، له الرد في بعض الأيام دون بعض . فصل قال : طلقي نفسك ونوى الثلاث ، فقالت : طلقت نفسي ونوت الثلاث ، وقع الثلاث . وإن لم تنو هي العدد ، فهل يقع واحدة أم الثلاث ؟ وجهان . أصحهما : واحدة . ولو قال : طلقي نفسك ثلاثا ، فقالت : طلقت أو طلقت نفسي ولم تلفظ بالعدد ولا نوته ، وقع الثلاث ، لأن قولها هنا جواب لكلامه ، فهو كالمعاد في الجواب ، بخلاف ما إذا لم يتلفظ هو بالثلاث ونوتها ، لأن المنوي لا يمكن تقدير عوده في الجواب ، فإن التخاطب باللفظ لا بالنية . وفيه احتمال للامام ، أنه لا يقع إلا واحدة . ولو فوض بكناية ونوى عددا وطلقت هي بالكناية ونوت العدد ، وقع ما نوياه . فلو نوى أحدهما عددا ، والآخر عددا آخر ، وقع الأقل . ولو قال : طلقي نفسك ثلاثا ، فطلقت واحدة أو ثنتين ، وقع ما أوقعته . ثم إن أوقعت واحدة فراجعها في الحال . قال البغوي في الفتاوى : لها أن تطلق ثانية وثالثة ، لأنه لا فرق بين أن تطلق الثلاث دفعة ، وبين قولها : طلقت نفسي واحدة وواحدة وواحدة ، فلا يقدح تخلل الرجعة بين الطلقتين . ولو قال : طلقي واحدة ، فقالت : طلقت ثلاثا أو ثنتين ، وقعت واحدة ، والحكم في الطرفين في توكيل الأجنبي كما ذكرنا . قلت : وحكى صاحب المهذب وغيره وجها في الوكيل : إذا زاد أو نقص ، لا يقع شئ لأنه متصرف بالاذن ولم يؤذن في هذا . والله أعلم .